| فلسطين في الذاكرة | سجل | تبرع | أفلام |
نهب فلسطين | إبحث | بيت كل الفلسطينيين على شبكة الإنترنت |
English Version | ||
| الصفحة الأولى | صور | خرائط | تاريخ شفوي | حق العودة 101 | نظرة القمر الصناعي | أعضاء
الموقع |
الصراع للميتدئين | إتصل بنا | من نحن |
| من نحن |
| خرائط |
| مخيمات اللجوء |
| أريحا |
| بئر السبع |
| بيت لحم |
| بيسان |
| جنين |
| حيفا |
| الخليل |
| رام الله |
| الرملة |
| صفد |
| طبرية |
| طولكرم |
| عكا |
| غزة |
| القدس |
| نابلس |
| الناصرة |
| يافا |
| سجل الزوار |
| إبحث |
| القمر الصناعي |
| سجل |
| تبرع |
| إتصل بنا |
| روابط مفيدة |
| خمسون عاما على ملحمة دير ياسين : قرية أمام منظمات صهيون | أرسل لصديق
العودة إلى ديرياسين |
النسخة الأصلية كتبت في تاريخ 18 تموز، 2001
خمسون
عاما على
ملحمة دير
ياسين : قرية
أمام منظمات
صهيون
بقلم
وليد الخالدي -أستاذ
سابق في
جامعات
أكسفورد (بريطانيا)
والأميركية (بيروت)
وهارفرد (الولايات
المتحدة). عضو
أكاديمية
العلوم
والآداب
الأميركية،
وأمين سر
مؤسسة
الدراسات
الفلسطينية
المنظمات
الصهيونية
تتنافس:
وصل
التنافس في
الأشهر
الأخيرة من
الانتداب
البريطاني في
فلسطين عام 1948
بعد قرار
التقسيم
ذروته بين
منظمة
الهاغانا من
جهة
والمنظمتين
الإرهابيتين
الأرغون ("ايتسل")
والشتيرن ("ليحي")
من جهة أخرى
ذلك أن الأولى
كانت تمثل
التيار "اليساري"
العمالي
الحاكم
بقيادة بن
غوريون في
المجتمع
اليهودي
الفلسطيني
والآخرين
التيار
اليميني
المتشدد
بتعاليم
فلاديمير
جابوتنسكي
البولوني (1880-1940)
الذي كان أبرز
قادته مناحيم
بيغن (البولوني
أيضا) خليفة
جابوتنسكي.
وكان
أهم مجال لهذا
التنافس
المجال
العسكري أي
العمليات
العسكرية
والإرهابية
ضد
الفلسطينيين
التي حلت محل
مثيلتها ضد
البريطانيين
في الفترة
السابقة
لقرار
التقسيم،
وكان أخطر
مسرح لهذا
التنافس
مدينة القدس
وريفها لما
تمثله القدس
من أهمية
رمزية
وتاريخية
ودينية
وسياسية
واستراتيجية.
وكان حصاد هذا
التنافس
المرتجى
مكاسب سياسية
لدى الرأي
العام
اليهودي في
فلسطين تحدد
موقع كل من
التيارين على
الخريطة
السياسية
للدولة
العبرية
المرتقبة
الولادة فور
انتهاء
الانتداب في 15
ايار (مايو) 1948
بعد أن حصلت
على الضوء
الأخضر في
قرار التقسيم.
وكان
هامش
المزايدة
لمصلحة "ايتسل
" و "ليحي" في
القدس على
الهاغانا
واسعا رحبا
ذلك أن
موقفهما
السياسي
المعلن دونما
لبس أو حرج
بالنسبة
للتقسيم كان
الرفض القاطع
المطلق له من
حيث المبدأ
والدعوة
الصريحة
لمناهضته
بقوة السلاح
لاستثنائه
مناطق من
الكيان
الصهيوني
الكبير في
نظرهم "منحت"
للدولة
العربية
بموجب قرار
التقسيم وهو
القرار الذي
استثنى أيضا
مدينة القدس
وريفها من كل
من الدولة
العبرية
والدولة
العربية كما
نص على إنشاء
وضع خاص منفصل (Corpus
Separatum ) لهما
أي للقدس
وريفها تحت
الوصاية
الدولية،
وبالمقابل
كان موقف
القيادة
الصهيونية
المتمثلة
بالوكالة
اليهودية
بقيادة بن
غوريون
الرسمي
المعلن هو
القبول
بالتقسيم
باستثنائاته
جميعا بما في
ذلك مدينة
القدس وريفها
وهو الموقف
الذي جعل من
الممكن أصلا
استحصال هذه
القيادة على
قرار
التقسيم، إذ
أن الدول
اللاتينية
الكاثوليكية
لما كانت صوتت
في حينه في
هيئة الأمم
تأييدا لمبدأ
التقسيم لو
كان تضمن
إدخال مدينة
القدس في
الدولة
العبرية.
بيد
أنه إذا كان
موقف القيادة
الصهيونية
القبول
اللفظي
الظاهر
باستثناء
القدس من
الدولة
العبرية
المرتقبة فإن
سياستها
الفعلية
الباطنة
المجسدة في
خطة الهاغانا
الاستراتيجية
الكبرى (خطة
دالتا Plan
Delta)
السرية كانت
ضم القدس وما
أمكن من غيرها
من المناطق
العربية (داخل
الدولة
العربية) إلى
الدولة
العبرية بقوة
السلاح،
وبالفعل
باشرت قيادة
الهاغانا
بتنفيذ الخطة
دال في
الأسبوع
الأول من شهر
نيسان (أبريل)
عام 1948 عندما
قدرت ارتخاء
القبضة
البريطانية
على البلاد
وصلت مرحلة
تتيح لها
الفرصة
بالبدء
بتنفيذ خطتها
الكبرى وهكذا
شرعت في
افتتاح خطة
دال بعملية "خشون"
التي حشدت لها
1500 من مقاتليها
وهو ما أشرنا
إليه سالفا.
المحادثات
بين الهاغانا
وبين "ايتسل"
و" ليحي" عشية
الهجوم على
دير ياسين :
كان
الطرف الأقوى
بين المنظمات
الثلاث في
القدس
الهاغانا
التابعة
للقيادة
العمالية
بزعامة بن
غوريون وكان
عداد قواتها
في المدينة 5335
جنديا وحارسا
وذلك في أول
تشرين الثاني (نوفمبر)
1957 قبيل صدور
قرار التقسيم.
وكان أهم هذه
القوات التي
نمت وتطورت
بعد قرار
التقسيم
وحدات جيش
الميدان
ووحدات
البالماخ
الضاربة.
وانقسمت
وحدات جيش
الميدان إلى
كتائب ثلاث:
كتيبة "مخمش"
وكتيبة "موريا"،
وكتيبة "بيت
حورون"
وتمركزت
سرايا
البالماخ في
المستعمرات
القريبة من
قرية القسطل
على طريق تل
أبيب - يافا -
القدس
الرئيسية كما
تمركزت وحدة
منها في معسكر
شنلر في ضاحية
غربية من
القدس على بعد
كيلومترين
إلى الشرق من
دير ياسين.
وفي
14 شباط (فبراير)
1948 عين بن
غوريون قائد
جديدا (للهاغانا
في القدس أي
للأحياء
اليهودية
منها) هو ديفيد
شلتئيل وزوده
بتعليمات
فحواها أن
عليه انتهاج
خطة على
مرحلتين في
المدينة.
المرحلة (1) إلى
حين خروج
البريطانيين
في 15 أيار 1948
والمرحلة (2)
مباشرة بعد
الجلاء
البريطاني،
وفي المرحلة
الأولى على
الهاغانا
التحصن
وإعداد
المدينة
ومداخلها
للدفاع، منع
هجر الأحياء
اليهودية
الحدودية،
تأمين
المواصلات
بالمستعمرات
المجاورة،
منع إخلاء
البلدة
القديمة من
اليهود،
السيطرة على
طريق القدس -
باب الواد
المؤدية إلى
الساحل
والسيطرة في
كل فرصة
عسكرية
وسياسية على
أحياء العرب
بهدف تأمين
تواصل
المناطق
اليهودية في
المدينة
جغرافيا، وفي
المرحلة (2) بعد
الجلاء
البريطاني،
تلخصت
الأوامر
بجملة مقتضبة:"تحرير
البلدة
القديمة
والقدس
بأكملها".
كان
شلتئيل
ألماني الأصل
خدم في الفرقة
الأجنبية
الفرنسية
وعمل رئيسا
لاستخبارات
الهاغانا قبل
توليه منصبه
بالقدس وكان
رئيس "الايتسل"
في القدس
مردخاي رعنان
بينما كان
يهوشع زطلر
رئيس "ليحي".
وعندما بدأت
الهاغانا
بعملية "نحشون"
في 4 نيسان
لاحتلال
القرى
العربية
الواقعة على
جانبي طريق
يافا - القدس
في السهل
الساحلي
واحتدمت
معركة القسطل
في جبال القدس
بعد احتلالها
في اليوم نفسه
من قبل قوات
البالماخ ضمن
إطار عملية "نحشون"
ذاتها شعر
قائد "ايتسل"
و"ليحي" في
القدس بالحرج
تجاه هذا
التحرك
الواسع
النطاق من قبل
الهاغانا
فقررا أن
يقوما بعمل "يضاهي"
ما تقوم به
الهاغانا.
ويقول إسحاق
ليفي رئيس
استخبارات
الهاغانا في
القدس في حينه
في مذكراته
إنه نظرا لقلة
مواردهما
نسبيا
ولعجزهما عن
القيام
بعملية واسعة
النطاق على
غرار
الهاغانا
وخشية أن يتم "عزلهما"
لدى الرأي
العام
اليهودي
المقدسي وقع
اختيارهما
على دير ياسين
وكان ذلك في 6
نيسان.
ويقول
مئير بعيل
الذي كان يعمل
في استخبارات
البالماخ "إن
قادة "ايتسل"
و "ليحي"
جاؤوا إلى
شلتئيل
طالبين منه
الموافقة على
الهجوم على
دير ياسين
فقال لهم:
لماذا دير
ياسين؟ هذه
قرية هادئة
ويوجد اتفاق
عدم تعدي بين
غيفعات شاؤول (المستعمرة
الأقرب إلى
دير ياسين)
وبين مختارها
والقرية لا
تشكل أي خطر
أمني علينا
ومشكلتنا هي
المعركة
الدائرة في
القسطل والذي
اقترحه أن
تندمجوا في
معركة القسطل
وسأعطيكم
مستعمرة بيت
فيغان كقاعدة
للهجوم على
قرية عين كارم
التي تتوجه
عبرها
النجدات
العربية إلى
القسطل. فأجاب
قائدا "ايتسل
و ليحي" بأن
الهجوم على
عين كارم
عملية في غاية
التعقيد فقال
شلتئيل:
أعطيكم عملية
أهون منها،
خذوا مستعمرة
موتا قاعدة
لكم للهجوم
على قرية
قالونيا "القرية
الأقرب إى
القسطل": حيث
يمكنكم أن
تفعلوا ما
تشاؤون ( Control,
Destroy, Demolish)
لأن القوات
العربية
تتمركز فيها (أي
في قالونيا)".
ويتابع
ليفي أنه
عندما تبين
لشلتئيل بأن
قادة "ايتسل"
و "ليحي"
مصممون على
مهاجمة دير
ياسين أرسل
إلى كل من
المنظمتين في 7
نيسان
الرسالة
الآتية:"أود
أن ألفت
انتباهكم إلى
أن احتلال دير
ياسين
والاحتفاظ
بها يمثلان
مرحلة في
خطتنا
العامة، ولا
مانع لدي من أن
تنفذوا
العملية شرط
أن تكونا
قادرين على
الاحتفاظ بها
وإذا لم يكن في
وسعكم ذلك
فإنني أحذركم
من نسف القرية
التي سيجر في
أعقابه ترك
سكانها لها
واحتلال
الأنقاض من
قبل قوات
غريبة وهذا
الوضع سيثقل
على المعركة
العامة بدلا
من أن يخفف
وسيكلف
احتلال
المكان مرة
أخرى ضحايا
عديدة من
رجالنا، وثمة
سبب آخر أود أن
أطرحه عليكم
وهو أنه إذا
جاءت إلى
المكان قوات
غريبة فسوف
تتعرقل خطة
إنشاء مطار
بالقرب من
القرية".
ويتابع
ليفي قوله: "عندما
علمت برسالة
شلتئيل إلى
المنظمتين
أسرعت إليه
وشرحت له
خطورة عمله
حيث أن سكان
دير ياسين
أمناء على
العهد بيننا
وبينهم وأنه
لا يجوز أن
نؤذيهم بهذا
الشكل البشع
واستأذنته
بأن أنصحهم
بإخلاء
قريتهم دون أن
أعلمهم بأن
الهجوم عليهم
وشيك الحدوث،
رفض شلتئيل
رجائي قائلا
بأنه لا
يستطيع أن
يعرض أرواحا
يهودية للخطر
بمثل هذا
التحذير حتى
ولو كان هناك
اتفاق بيننا
وبين "دير
ياسين"
ويختتم ليفي
كلامه قائلا : "
لو أن شلتئيل
منع
المنظمتين من
الهجوم على
دير ياسين
لامتنعا".
ويتضح
بجلاء مما سبق
وخصوصا من "تحفظات"
شلتئيل على
العملية أن
قيادة
الهاغانا
أعطت "ايتسل "
و " ليحي" ضوءا
أخضر مشعا
للهجوم على
دير ياسين وأن
مصيرها كان
مقررا
ومحتوما إن
عاجلا كان أم
آجلا على رغم
اتفاق عدم
التعدي معها
فإن لم يكن على
أيدي
المنظمتين
الإرهابيتين
فعلى أيدي
الهاغانا.
الاستعدادات
للهجوم :
يقول
المؤلف
الصهيوني
برلمتر الذي
كتب سيرة
مناحيم بيغن
قائد الايتسل
الأعلى أنه "لكي
نفهم ما حصل في
دير ياسين يجب
أن نفهم ذهنية
بيغن ونظرته
إلى العرب في
إطار الظروف
السياسية
والعسكرية
القائمة وهي
ذهنية ونظرة
استلهمهما من
مرشده
جابوتنسكي
مؤسسة الحركة
التنقيحية
والتنقيحية
ترفض رفضا
قاطعا أي
ادعاء لعرب
فلسطين بأية
حقوق سياسة أو
إقليمية في
أرض "إسرائيل"
¿ وجابوتنسكي
حرص على نزع
الرومانسية
عن الشرق وهو
القائل "الشرق
هو الغريب
عني، ونحن
معشر اليهود
نحمد الله على
أنه ليست لنا
أية علاقة
بالشرق¿ ولا
بد من كسح
الروح
الإسلامية من
أرض "إسرائيل"".
ويتابع
برلمتر كلامه
قائلا إن نظرة
"ايتسل " و"ليحي"
تتفرع عن
الحركة
التنقيحية
لكنها أكثر "راديكالية"
من نظرة
جابوتنسكي
ويمكن
تلخيصها بأن "العرب
إنما هم قتلة
ووحوش
الصحراء
وليسوا شعبا
يتمتع بشرعية
الشعوب".
ويلقي
الكاتب
اليهودي
الأميركي
كورزمان ضوءا
إضافيا على
ذهنية "ليحي"
عام 1948 عندما
يخبرنا بأن
قادة المنظمة
أسروا له
بأنهم خططوا
في أيار من
السنة ذاتها
لنسف مسجد قبة
الصخرة في
الحرم الشريف
وأن "منطقهم"
في ذلك كان أن "المعبد
الثاني بني
على أنقاض
المعبد الأول
وأنه لا بد من
أن يقام
المعبد
الثالث على
أنقاض المسجد".
وبعد
اتخاذ القرار
للهجوم على
دير ياسين
اجتمع قادة
الـ "ايتسل " و
"ليحي" "العسكريون
" لوضع خطة
الهجوم وحضر
الاجتماع
عشرة منهم بما
في ذلك بن زيون
كوهين قائد
الهجوم
القادم ممثلا
للـ "ايتسل" (الأرغون)
ومساعده
يهودا لبيدوت
ويهوشع
غولدشميت
ضابط عمليات "ايتسل"
وحضر عن "ليحي"
(الشتيرن)
بتحيا
زليفنسكي
قائد وحدات "ليحي"
ومردخاي بن
غوزيهو ضابط
عملياتها.
ودار
النقاش في
الاجتماع حول
تفاصيل
الهجوم
وتتطرق إلى
كيفية معاملة
الأسرى
والشيوخ
والنساء
والأطفال.
ويخبرنا بن
زيون كوهين
كما ورد في
شهادة بخط يده
أودعها في
مؤسسة
جابوتنسكي في
تل أبيب أنه "كان
ثمة اختلاف في
الآراء ولكن
الأكثرية
كانت تحبذ
تصفية جميع
الرجال وكل من
يقف بجانبهم
أكانوا شيوخا
أم نساء أم
أطفالا واتضح
من ذلك أنه
كانت هناك
رغبة عارمة
للانتقام لما
حدث في كفار
اتسيون
وعطاغروت".
والإشارة
هنا إلى
معركتين
بالقرب من
مستعمرتين
الأولى جنوب
القدس على
طريق الخليل
والثانية
شمالها على
طريق رام الله
انتصر فيها
المجاهدون
قبل ذلك بقليل
على قافلتين
للهاغانا.
وثمة وثيقة
ثانية لكوهين
بخط اليد
أضيفت إلى
الشهادة
الأولى في
مؤسسة
جابوتنسكي
تكرر حرفيا ما
جاء في
الشهادة
الأولى.
ويخبرنا
يهودا لبيدوت
مساعد كوهين
في شهادة له عن
الاجتماع :إن
الاقتراح
خلاله بتصفية
سكان دير
ياسين إنما
جاء من "ليحي"
وأن الغرض من
ذلك كان أن
نثبت للعرب
ماذا يحدث
عندما تشترك "ايتسل"
و"ليحي" في
عملية واحدة
وأن نحدث
عاصفة من
الأصداء
تجتاح البلد
بأسره وتصبح
نقطة تحول في
القتال بيننا
وبين العرب
وبكلمة كان
المقصد تحطيم
معنويات
العرب ورفع
معنويات
الجالية
اليهودية
بالقدس ولو
قليلا وهي
التي كانت في
الحضيض نتيجة
الضربات
الموجعة التي
كان قد تلقتها
مؤخرا".
ويضيف
لبيدوت أن
فكرة الهجوم
على دير ياسين
كانت من وحي
يهوشع
غولدمشيت
ضابط عمليات "ايتسل"
وهو من أبناء
مستعمرة
غيفعات شاؤول
جارة دير
ياسين ,"إن
الدافع
الأساسي كان
اقتصاديا ذلك
أننا كنا في
أمس الحاجة
إلى الغنائم
لتموين قواعد
المنظمتين
التي كنا
أسسناها
حديثا مع بقاء
الهدف الأمني
العسكري.
ويدعي
لبيدوت أن
قادة "ايتسل":
تحفظوا على
اقتراح "ليحي"
بتصفية سكان
دير ياسين
قائلين إن
الموضوع
سياسي وليس
عسكريا
وبالتالي
يحتاج إلى
موافقة
القيادة
السياسية لـ "ايتسل"
وأن القيادة
السياسية لم
تقر اقتراح "ليحي"
وطلبت منهم
التركيز على
الناحية
العسكرية
أثناء احتلال
القرية " ( Focus
on the Military Side)
ونستخلص
مما سبق عن
أسباب اختيار
دير ياسين
هدفا
ولدوافعه
الآتي، أولا :
قرب دير ياسين
من
المستعمرات
الست
المقابلة لها
والتي ذكرناه
سالفا وخاصة
مستعمرة
غيفعات شاؤول
التي كانت
تبعد 1200 متر فقط
من قلب القرية
(الحارة).
ثانيا : سهولة
الوصول إليها
على الطريق
الرئيسية
بينها وبين
غيفعات شاؤول
الصالحة
لمرور
المصفحات.
ثالثا : كون
دير ياسين
عقدت اتفاق
عدم تعدي مع
غيفعات شاؤول
مما يدل على
خوفها
وبالتالي
ضعفها. رابعا :
إمكان
استغلال عنصر
المفاجأة
لاعتماد دير
ياسين على
اتفاق عدم
التعدي.
أما
الدوافع فهي: (أ)
التنافس مع
الهاغانا
والرغبة في
تسجيل
انتصارات
عليها لدى
الرأي العام
اليهودي
المقدسي، (ب)الانتقام
لمعركتي كفار
اتسيون
وعطاروت مع أن
دير ياسين لم
تشترك في
أيهما، (ج)
السلب والنهب
لكون دير
ياسين من
القرى
العربية
الغنية، (د)
التنفيس عما
في الصدور من
كراهية
عنصرية دفينة.
ومن
الواضح من
كلام لبيدوت
عن اجتماع
القادة أنه
يحاول إلقاء
اللوم رجعيا
على "ليحي"،
أما ادعاؤه
بتحفظ" ايتسل"
على المساس
بالمدنيين
فرياء وهراء،
ذلك أن "ايتسل"
هي التي
ابتدعت فن زرع
الألغام
الموقوتة في
الأسواق
العربية
المكتظة
ابتداء من عام
1938، ويذكر أن
يهوشع
غولدشميت
صاحب فكرة
الهجوم على
دير ياسين
وضابط عمليات
"ايتسل": الذي
حضر اجتماع
القادة هو
ذاته الذي قاد
الشاحنة
المليئة
بالمتفجرات
التي نسفت
فندق الملك
داود بالقدس
في 22 تموز (يوليو)
1946 مما أسفر عن
مقتل 75 مدنيا
من بريطانيين
وعرب ويهود.
خطة
الهجوم
وترتيباتها
الأخيرة :
حشدت
"ايتسل" و"ليحي"
قوة عدادها 200
من أشرس
مقاتليهما
للهجوم على
دير ياسين
ووضع حوالي 70
منهم في
الاحتياط.
ونظم الباقون
كقوة هجومية
قسمت إلى أربع
شراذم وعين كل
من يهودا
لبيدوت وهودا
سيفل (كلاهما
من "ايتسل" )
ومنشه ايخلر
ومردخاي بن
عوزيهو (كلاهما
من "ليحي")
قائدا للهجوم
ككل بينما
تولى بتحيا
زليفسكي
قيادة رجال "ليحي".
ووزعت
على
المقاتلين
البنادق
والرشيشات
الاتوماتيكية
بالتساوي كما
أعطي كل مقاتل
قنبلتان
يدويتان
ومسدس وهراوة
وكان لكل
شرذمة مدفع
رشاش Bren
واأغلب الظن
أن الهراوات
كانت للإجهاز
على الجرحى
العرب توفيرا
للذخيرة.
وحملت
الشراذم
كميات وافرة
من المواد
المتفجرة ( gelignite).
وضمنت
خطة الهجوم
التحرك على
أربعة محاور
أولا: شرذمة "ليحي"
بقيادة
مردخاي بن
غوزيهو تتقدم
من غيفعات
شاؤول وتهاجم
دير ياسين من
الشمال
باتجاه
الزاوية
القائمة حيث
تلتقي الطريق
الرئيسية غرب -
شرق الموصلة
من غيفعات
شاؤول إلى دير
ياسين
بالطريق شمال -
جنوب التي تمر
أمام وسط
البلدة (الحارة).
ثانيا : شرذمة
مختلطة
تتقدمها
مصفحة عليها
مكبر صوت
بقيادة منشه
ايخلر تندفع
من الشرق إلى
وسط البلد على
الطريق
الرئيسية من
غيفعات شاؤول.
ثالثا: شرذمة
بقيادة يهودا
سيفل تنطلق من
مستعمرة بيت
هاكيريم
وتهبط في
الوادي
الفاصل بين
دير ياسين
لتتسلق الطرف
الآخر من
الوادي
وتقتحم
القرية من
الناحية
الشرقية
الجنوبية عند
جامع الشيخ
ياسين وشرذمة
بقيادة يهودا
لبيدوت تنطلق
من بيت
هاكيريم أيضا
وتهاجم
القرية بحركة
التفافية من
الجنوب
الغربي حتى
تسيطر على
أعالي القرية
الغربية من
الخلف أي من
الغرب.
وفي
شهادة لاحقة
لمردخاي
جيحون ضابط
استخبارات
الهاغانا في
منطقة بيت
هاكيريم أن
قيادة
الهاغانا
أوكلت إليه
مهمة احتلال
تل الشرافة (جبل
هرتسل الان)
الواقع إلى
جنوب شرق دير
ياسين (على أن
يتزامن ذلك مع
تحرك قوات
المنظمتين
الأخريين)
لنصب مدفع
رشاش ثقيل ( Spandau)
بهدف توفير
سيطرة نارية
على درب دير
ياسين - عين
كارم لمنع
النجدات من
الأخيرة
ولضرب مواقع
القرية
العليا
الغربية
ولإزعاج
الفارين من
دير ياسين.
وعينت ساعة
الصفر في
الخامسة
والنصف مع
الفجر على ألا
يبدأ بإطلاق
النار من قبل
القوات
المهاجمة حتى
يصل كل منها
إلى هدفه في
أطراف القرية
البعيدة وفي
وسطها وبعد أن
تطلق رشقة
ضوئية من مدفع
رشاش إيذانا
بالبدء
بالهجوم
العام.
ولا
بد من كلمة هنا
عن مكبر الصوت
الذي كان
منصوبا بجانب
المدفع
الرشاش Bren
على المصفحة
الاقتحامية
ذلك أن دوره في
المعركة غدا
قطب الرحى في
الروايات
التبريرية
اللاحقة
للمنظمتين
الإرهابيتين
لما اقترفت
أيديهما في
دير ياسين،
ومعلوم لكل
دارس للتكتيك
الهجومي
للقوات
اليهودية في
هذه المرحلة
بما في ذلك
قوات
الهاغانا أن
هذه القوات
كانت دائمة
الاعتماد في
هجماتها على
الأهداف
المدنية
العربية (إضافة
إلى القصف
والتفجير
والضرب
بالنار) على
عنصر الحرب
النفسية عن
طريق مكبرات
صوت على
ناقلات
وإذاعات في
الراديو تدعو
السكان
المستهدفين
إلى
الاستسلام
والفرار
إمعانا في خلق
الذعر
والبلبلة في
صفوفهم
وإضعافا
للمقاومة
وتيسيرا
لمهمات
الوحدات
القتالية
وهذا ما حدث
بالفعل في
هجمات
الهاغانا على
الأحياء
العربية في كل
من حيفا
والقدس ويافا
وغيرها. بيد أن
الأمر أصبح في
الروايات
التبريرية
اللاحقة لما
حدث في دير
ياسين أن مكبر
الصوت كان
إنما دليلا
على فروسية "ايتسل"
وليحي" حيث إن
النية على
استعماله (وهو
لم يستعمل كما
سنبين لاحقا)
عن التخلي عن
عنصر
المفاجأة
وبالتالي
تعريض
المهاجمين
أنفسهم
للهلاك حرصا
على أرواح
المهاجمين.
وما ذلك طبعا
إلا هراء في
هراء، يذكر أن
"ايتسل"
اعتمدت هذه
الحجة بالذات
في إثر مذبحة
فندق الملك
داود عام 1946 حين
ادعت بأنها
أنذرت الفندق
بوجوب إخلائه
قبل الانفجار
بثلاثين
دقيقة فجعلت
بذلك اللوم
لما حدث على
ضحاياها.
وهكذا
انهمك رجال "اتسل"
و"ليحي" في
الإعداد
للهجوم
وتدربوا في
منطقة مبنية
قريبة في حي
الشيخ بدر
المهجور (وهو
من الأحياء
العربية في
القدس
الغربية الذي
تم الاستيلاء
عليه سابقا)
على إلقاء
القنابل
اليدوية إلى
داخل كل منزل
وإطلاق رشقات
رصاص على داخل
كل غرفة قبل
دخولها
وسرقوا
المصفحة التي
كانت تخص
الهاغانا كما
سرقوا سارية
من مبنى حكومي
لرفع الراية
الصهيونية
على القرية
وقاموا
بجولات
استطلاعية
حوالي دير
ياسين ووصلوا
إلى مشارفها
ورافقهم في
ذلك رجال من
الهاغانا
والتقوا
بأعضاء
الهاغانا
الذين كانوا
يتمركزون في
مواقع مقابل
دير ياسين
واتفقوا معهم
على كلمة السر"سنضرب
العدو".
ولا
بد هنا من
العودة قليلا
إلى مئير بعيل
الذي روينا
عنه أعلاه ما
جرى بين
شلتئيل قائد
الهاغانا في
القدس وقادة "ايتسل"
و"ليحي": في
مقابلة حاول
الأول فيها أن
ينهيهم عن
الهجوم على
دير ياسين
واختيار قرى
سواها ذلك أن
بعيل أصبح
أبرز ناقد
عمالي يساري
لأفعال "ايتسل"
, " ليحي" في دير
ياسين في
المناظرة
العنيفة التي
ما زالت قائمة
إلى يومنا هذا
حول ما حصل
فعلا في 9
نيسان عام 1948
وحول دور
الهاغانا في
المعركة
ويخبرنا بعيل
التابع
لمخابرات
البالماخ في
حينه إنه كلف
بمراقبة
المعركة
المقبلة حتى
يرفع تقريرا
إلى قادة
الهاغانا
يقيم فيه أداء
المنظمتين
الإرهابيتين
العسكري
لكونهم كانوا
ينظرون في
صلاحيتهما
للاندماج في
قوات
الهاغانا أي
جيش الدولة
العبرية
المزمع
إعلانها
قريبا. ويقول
بعيل إنه اندس
بين صفوف
المهاجمين
حين بدء
تحركهم نحو
دير ياسين
حاملا رشيشا
من نوع ( Tommy)
لم يطلق منه
رصاصة واحدة
وأنه اصطحب
معه مصورا
يحمل آلة
تصوير من نوع "لايكا"
وأن المصور
التقط 36 صورة
عن مراحل
المعركة كلها
أرسلها بعيل
مع تقرير إلى
قيادة
الهاغانا فور
انتهائها
وسنتطرق إلى
بعيل وروايته
ومشاهداته
لاحقا.
قبيل
منتصف ليل 8/9
نيسان تحركت
قوة "ليحي"
بقيادة بتحيا
زليفنسكي من
حي الشيخ بدر (مسرح
تدريبهم ) إلى
مستعمرة
غيفعات شاؤول
نقطة
انطلاقها إذ
تمركزوا في
موقع
للهاغانا
ملاصق لمصنع
البيرة. وفي
الوقت نفسه
وصلت قوة "ايتسل
" بقيادة بن
زيون كوهين
إلى مستعمرة
بيت هاكيريم
نقطة
انطلاقها.
ليل
الجمعة 9 نيسان
1948 :
لم
تكن ليلة
الجمعة 9 نيسان
(أبريل) عام 1948
ليلا ساكنا
لأهالي دير
ياسين البالغ
عددهم 750 نفسا.
بيد أنه لم
يخطر ببال أحد
منهم أنها
ستكون آخر
ليلة سيأوون
فيها إلى
فراشهم بين
أهلهم ووسط
كرومهم في
قرية آبائهم
وآجدادهم أو
أن العديد من
أقرب
الأقربين
إليهم لن يروا
غروب الشمس
التالي، ولف
البلدة جو جمع
بين دكنة
الليل والحزن
على عبد
القادر، وشد
القلوب شعور
بالانقباض
وهواجس
مصدرها
التحسب وضيق
النفس.
وطلب حسن رضوان من زوجته عثمانة ألا تنام الليلة مع الأولاد في منزلهما الواقع في أطراف البلدة الغربية، وأن تذهب للمبيت في منزل والدها صالح رضوان (90) وسط القرية، فتفعل، وتمضي هزيع الليلة في أحاديث مع والدها الذي يسر إليها مخاوفه، خصوصا أن يهوديا من معارفه زاره ظهر اليوم (الخميس) في كسارة العائلة بالقرب من غيفعات شاؤول ليحذره بلغة عربية ركيكة "يا خاج روخ من هون بدهم يضربوا من شانك". وتشاهد عزيزة عطية زوجة محمود رضوان من منزلها ليلا تجمعا يهوديا مريبا في غيفعات شاؤول فتخبر أحد جيرانها فينصحها بالسكوت حتى لا تخيف القرية، وتقرر أن تذهب إلى فرن القرية في ساعة مبكرة (هي الثانية صباح الجمعة) على غير عادتها حاملة صينية العجين على رأسها وتترك أولادها نائمين : جمال (سنة ونصف)، ثريا (4 سنوات)، سكينة (9 سنوات)، أحمد (11 سنة)، فاطمة (12 سنة) ورفقة (14 سنة) وتغلق عليهم الباب وتأخذ معها المفتاح وفي نيتها العودة قبل أن يستيقظوا، ويستمع زوج أم عيد إلى نعي عبد القادر ـ عبد القادر، مجاهد فلسطيني كان من القادة المدافعين عن أرض فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني استشهد في نيسان 1948ـ من آلة الراديو في منزله، وهي إحدى ثلاث آلات راديو في القرية تعمل على بطاريات السيارات ويقوم ليستحم وينام فتتولى تنظيف البيت وتخرج الموقد خارجه